الادمان جريمة أم مرض ؟

لا شك أن الادمان احد الكوراث التي ابتليت بها المجتمعات فليس ثم مجتمع واحد قد اصيب بتلك البلية ولا شريحة مجتمعية دون آخري لكن الادمان علي المخدرات من أخطر الظواهر المجتمعية السلبية الني انتشرت وصارت كارثة هذا القرن ؟ وعلي الرغم من العديد من الجهود المجتمعية والحكومية من اجل الخلاص من شبح المخدرات وانقاذ شبابنا من هذا العالم المظلم الا ان المجتمعات لا زالت تعج بالمخدرات وكل يوم تري ما هو جديد في هذا العالم فمنذ عشر سنين فحسب قد لا تكاد تسمع الا عن علاج ادمان الحشيش و علاج ادمان الهيروين لكن في العقد الآخير رأينا مئات المخدرات التي أنعشت سوق الادمان ليقبل عليها الملايين من الأشخاص في شتي المجتمعات الغربية والعربية من الرجال والنساء بل ومن الاطفال وقبل ان نتجيب علي تساؤلنا هل الشخص المدمن علي المخدرات مجرم ام مريض نفسي بحاجة الي العلاج ؟ هناك العديد من المحاور التي سنثيرها حتي يكون لدي القارئ خلفية كاملة حول الموضوع

مقدمة

لماذا تحولت المخدرات في هذا القرن بالذات الي كارثة مجتمعية ؟ ولماذا زاد اقبال الشباب علي المخدرات ؟ ولماذا زاد الاتجار في انواع المخدرات قد تفشي في تلك المرحلة التاريخية بالذات ؟ ومن أين ظهر الاستروكس ؟ ومتي سمعنا عن الشبو ؟ ومتي ادمن الاشخاص العقاقير الطبية كالترامادول و الكبتاجون وحبوب ليريكا ؟ ومتي اصبح الادمان علي قطرة المخدرات ؟ وكل هذه الأسئلة تقودنا الي العديد من المسلمات اهمها  :-

- " ظاهرة الادمان اصبحت مشكلة عالمية ولم تعد قاصرة علي مجتمع دون آخر " وأن الادمان علي المخدرات لم يعد قاصراً علي مجتمع دون آخر ؟

- لم يعد الادمان قاصراً علي الطبقات الاجتماعية الدنيا كما هو الحال في الفرن الـ 19 بل صار الغني والفقير الكل يدخل الي هذا العالم المظلم .

- بالرغم من جهود الدول وسن القوانين بل القوانين الرادعة في محاولات الحد من ظاهرة الاتجار في المخدرات ومقاومة التعاطي الا ان الادمان يتزايد ويأخذ منحدراً الي الامام ؟

انواع الادمان السلوكي ؟

تحدث مارك جرمت عن أنواع آخري من الادمان كادمان التكنولوجيا و ادمان الآلات العلمية ومن ابرز صور الادمان ايضاَ ادمان الانترنت وقد أفاد جرمت ان هذه الانواع من الادمان وغيرها من الانواع ادمان السوشيال ميديا و ادمان القمار وادمان العادة السرية وغيرها من انواع الادمان السلوكي فعلي الرغم من وجود اختلاف بين ادمان المواد الكيمائية الا ان السلوك الادماني يكاد يتطابق بين كلا من النوعين من الادمان .

هل المدمن مريض ام مجرم ؟؟

من خلال عرضنا لهذا الموضوع فاننا ننقل جميع آراء العلماء واهل الطب في الموضوع لكن أولاً وآخراً تحريم تعاطي الخمور والكحوليات والمسكرات ومغيبات العقول سواء الخمر او العقاقير المخدرة والمواد التي تذهب العقل وما أسكر كثيره فقليله حرام وهذه المواد كلها في جميع الشرائع السماوية محرمة ولا يجوز تعاطيها هذا بالنسبة للتحريم .

 ولا شك أن الشخص الذي يتعاطي هذه المواد مقصر وقد ادخل نفسه في طرق يلام عليها لكننا ستعرض لذكر الرؤيا من حيث ان المدمن شخص مريض وان كانت البدايات هو السبب فيها رؤية نظر الغرب الي الادمان في البداية كان التحريم فكان ينظر الي المدمن علي أنه مجرم ومسؤل عن الادمان فهو مسؤل عن أفعاله شانه شأن اللص والقاتل وغيرهم من اصحاب الجرائم فهو مجرم يستحق العقاب , لكن مع تفاقم المشكلة وانتشار وباء الادمان في المجتمعات حتي صار وباءً واتضاح امكانية علاجه ولو بشكل جزئي الا ان الرأي العام قد تحول الي اعتبار ادمان الخمر مرضاً وقد ترسخ هذا المفهوم في عام 1956 حين اعترفت جمعية الطب النفسي الامريكية بأن ادمان الخمر مرض وقد جاء هذا الاعتراف بان مدمني الخمر مرضي بعد جهود جبارة قام بها الطبيب الامريكي جيلنك بعد ان نشر كتاباً " ادمان الكحول مرضاً " ولكن لم تنتهي المشكلة في الغرب اذ تم الاعتراف بان مدمني الخمر مرضي لكن مدمني المواد الاخري ظلوا في نظر القانون الغربي مجرمين وقد اقتنعت اكاديمية نيويورك الطبية الي ان المدمن شخص مريض بحاجة الي العلاج وليس مجرماً وقيامه بالاعمال الاجرامية في سبيل الحصول علي العقار ليس من العدل ان يوصف بأنه شخص مجرم .

بالفعل تحقق ما كان يرجوه Miller , Normans  في فصل من فصول الكتاب عنونهDrug and alcohol Asadisease adisease اجري فيه عدد من الدراسات الاكلينيكية من اجل استطلاع آراء عدداً من الناس حول طبيعة النظر الي الادمان علي اساس انه مرض ام لا ؟ وقد اتفقت الآراء حول ان الكحول وباقي المخدرات مرض بحاجة الي الوقاية العلاجية , ولعل تفاقم مشكلة الادمان علي الكحول في الغرب قد جعلت الكثير من الاشخاص الباحثين يتصدرون بصورة موسوعه حول " ادمان الكحول " وقد ذكر بعض الباحثين ان الادمان علي اي مخدر مهما كان فهو شخص مدمن مريض مهما كان نوع العقار فهو شخص مريض وذلك لان الادمان يسبب مشاكل طبية و اضطرابات نفسية وعقلية بالاضافة الي اصابة الشخص بالعديد من الاضطرابات الشخصية مثل اضطراب الشخصية السيكوباتية وتلك الشخصيات العلاج منها امراً صعباً غاية قي الصعوبة بل يعد بعضهم ان الامل في علاجها معدوماً .

وقد ظهر مفهوم الادمان كمرض في البلاد الغربية ولكن لدي مدمني الكحوليات والخمور ومن ثم امتد الامر ليشمل مدمني المواد الاخري , وعلي الرغم من هذا الا ان الجدل لازال مستمراً بين انصار الادمان كونه مرض نفسي وبين انصار النظرية السلوكية الذين يأخذون بنظرية التعلم الاجتماعي ذاك بان الاشخاص المدمنين لا يعون بأنهم مرضي يستحقون العلاج .

حتي بين الذين اشاروا الي ان الادمان مرض فقد احتدم النقاش بين علماء الادمان حول هل الادمان مرض نفسي ام م ض عضوي وبشكل عام فان من يقرأ كتب الطب النفسي ومعرفة آراء العلماء حول الادمان يجد باباً مختصاً حول الادمان بأنه مرض له علاماته و العوامل التي تساعد علي تهيئته بالاضافة الي طرق علاج الادمان , وفي الدليل الاحصائي والتشخيصي التابع لجميعة الطب النفسي الامريكية والذي افاد الي ان كل مادة مخدرة لها محاكاتها والاعراض الانسحابية الناتجة عنها وتشخيص خاص بالاصافة الي ان الادمان قد يزامنه الاضطرابات النفسية والجسمية والعقلية التي تصاحب الادمان سواء تتزامن معه او تنتج عنه .

لكن هل هناك علاقة بين الاضطرابات الشخصية والادمان ؟

اشارت العديد من الدراسات الي وجود علاقة بين الادمان واضطرابات الشخصية نذكر من تلك الدراسات دراسة كوستن وآخرين , بالاضافة الي دراسة كانتزيان والدراسة التي قام بها نيس وآخرين , كذا دراسة آخري قام بها برونر وآخرين والدرسة التي قام بها محمود رشاد , اذاً العلاقة بين الادمان واضطرابات الشخصية اكدتها العديد من الدرسات المختصة .

كما قد يكون الادمان ناتجاً أو سبباً أو ربما يتزامن مع المرض النفسي وتبدأ مشكلة التشخيص المزدوج في الظهور حيث يعاني الشخص من مشكلة نفسية مع مشكلة الادمان .

ما هي وجهة النظر تجاه الادمان في مصر ؟

اما الموقف تجاه الادمان في مصر فقد اتجه الي العقوبة المغلظة تجاه المدمن الذي يتم القاء القبض عليه يتعاطي المخدرات فالتشريعات المصرية تميل الي تغليظ العقوبة حتي وصلت الي الاعدام وبالرغم من تلك العقوبات التي يتم تطبيقها في المجتمع المصري الا ان تلك التشديدات لم تمنع من جريمة التعاطي في المخدرات والاتجار فيها ويروا الباحثين في مشكلة علاج الادمان في مصر ان المحور القانوني ليس المحور الوحيد وضرورة وضع استراتيجية قومية كاملة متكاملة من اجل مكافحة المخدرات وهذا الامر ما ذهب اليه مدير الادراة العامة لمكافحة المخدرات في مصر الا يكون المحور القانوني هو المحور الوحيد من اجل القضاء علي المخدرات وعلاج الادمان في مصر .

وتباينت آراء بعض عمالقة علاج الادمان في مصر فيري الدكتور الرخاوي ان يكون هناك ابادة جماعية لمروجي المخدرات بينما يتم عزل المدمن في الصحراء الا ان محمد شعلان فيري ان العقاب لا يفيد وان مشكلة الادمان لها جذور مجتمعية واذا لم يتم علاج تلك الجزور فلن يكن القانون هو الحل حتي لو وصل الامر الي الاعدام , بالاضافة الي ان هناك العديد من اجراءات القصور في عمليات الضبط مما يؤدي الي صدور البراءة في نهاية الامر للمروجين .

الي اي حال استقر حال رؤية الباحثين وعلماء الادمان في مصر وفي دول الخليج العربي حول المدمن هل هو مريض ام مجرم ؟

اما في مصر فقد زاد الاعتراف بضرورة الاعتراف بالمدمن بانه مريض ويحتاج الي علاج الادمان ويجب منحه فرصة للعلاج .

اما في دول الخليج العربي ونموذجاُ المملكة العربية السعودية فان الموقف يتراوح بين الاعتراف بين كون الادمان مرض فتم افتتاح ثلاث مستشفيات من اجل علاج الادمان مع وعلي النقيض فينظر الي المدمن بانه شخص يستحق العقاب فيتم منحه 4 فرص من اجل العلاج من الادمان فان تكرر دخوله الي المستشفي من اجل علاج ادمان المخدرات للمرة الخامسة يكون بهذا قد ارتكب جريمة للتعاطي يستحق عليها العقاب لكن ان تم القبض عليه في اي وقت بصرف النظر عن عدد الفرص المتاحة له من قبل مكافحة المخدرات فستحرر له قضية .